محمد بن زكريا الرازي

559

الحاوي في الطب

ظاهرة في نوبة ما ، وعلامات الانحطاط ظاهرة في التي تتلوها . تعرفنا لوقت الأمراض في نوبة ما دامت هو ذا يكون بعد ويكون من المقايسة بين النوبة والنوبة ، فأما إذا كانت وفرغت فإنا نتعرفها بأنه إن كان الحاضر وقت التزيد علمنا أن الابتداء قد كان وكذا في سائر الأوقات . وقت ابتداء المرض في الأمراض المزمنة طويل نحو ما يكون من حمى البلغم ثمانية عشر يوما ، وفي الأمراض الحادة وربما لم يتم يوما واحدا بل تكون أوقات الكلية هي الأوقات الجزئية ، وما كان على هذه الحدة فليس فيه سابق علم ، لكن تعرف فقط إذا كان النفث يسيرا نضيجا . فإن كانت الأعراض قائمة بعد فهو وقت التزيد ، وإن كانت قد سكنت فهو وقت الانحطاط . وحمى الدم المطبقة وحمى الغب اللازمة وهي المحرقة تنقضيان في الأسبوع الأول . في المرض الحاد الثانية من « البحران » ، قال : المرض الذي ينقضي إلى الرابع هو الذي ينقضي في الغاية القصوى من الحدة ، والذي ينقضي إلى السابع فحاد جدا والذي ينقضي إلى الرابع عشر حاد جدا بقول مطلق ، والذي ينقضي إلى العشرين حاد على المجاز . فأما المجاوز العشرين إلى الأربعين فتسمى منتكسة وهي التي فيها نكسة ثانية ويكون ابتداء مرض آخر فيكون منها جميعا مرض حاد وينقضي في أربعين يوما . قال : وقد رأيت الحميات الدائمة التي لا تقلع إقلاعا صحيحا تطاولت إلى الأربعين وليس يبلغ مرض حاد إلى الأربعين البتة إلا أن يكون منتكسا أو متنقلا من حدة إلى إبطاء . والأمراض التي تنتقل من سرعة الحركة إلى إبطاء فسمي منتقلة وربما كان المرض في أوله سريع الحركة ثم انتقل فصار بطيء الحركة . أبقراط جعل حد الأمراض الحادة بقول مطلق أربعة عشر يوما والمنتكسة من الأربعين إلى الستين على حسب ما يقع بعده من النقلة في الحركة بطئها أو سرعتها . قال : ومن الأمراض أمراض تبتدىء تتحرك حركة ضعيفة كأنها مدفونة بعد الرابوع الأول وقبله تتحرك حركة الأمراض الحادة وهذه تتجاوز الرابع عشر إلى العشرين ، وجملة فإنما ينبغي أن تعرف حدة المرض من سرعة الحركة وصعوبته ، وعظم الخطر فيه مع سرعة الحركة . ليس كل مرض قصير المدة مرضا حادا وإلا فحمى يوم مرض حاد ، ولكن المرض الحاد عند أرخيجانس هو الذي يتحرك بسرعة وفيه خطر . وفي قول أبقراط هو الذي يكون الحمى فيه دائمة ولذلك يجيئه البحران سريعا ويبادر إلى نهايته بسرعة ، فلذلك تكون حركته خبيثة . وكل مرض حاد فهو لا محالة قصير ، وليس كل مرض قصير بحاد . وكل مرض بطيء طويل فإن الحميات المزمنة أبطأ حركة من الحميات المحرقة وهي أقصر مدة منها .